الشنقيطي
220
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
وقول الآخر أيضا : تناغي غزالا عند باب ابن عامر * وكحل مآقيك الحسان بإثمد وهذا هو الظاهر كما قاله أبو حيان عن سيبويه . وقال الزمخشري في الكشاف : فإن قلت : علام عطف وَاهْجُرْنِي قلت على معطوف عليه محذوف يدل عليه « لأرجمنك » أي فاحذرني واهجرني ؛ لأن لَأَرْجُمَنَّكَ تهديد وتقريع اه . قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مُوسى إِنَّهُ كانَ مُخْلَصاً وَكانَ رَسُولًا نَبِيًّا ( 51 ) [ 51 ] . اعلم أن في قوله « مخلصا » قراءتين سبعيتين : قرأه عاصم وحمزة والكسائي بفتح اللام بصيغة اسم المفعول ، والمعنى على هذه القراءة أن اللّه استخلصه واصطفاه : ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى : قالَ يا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي [ الأعراف : 144 ] الآية . ومما يماثل هذه القراءة في القرآن قوله تعالى : إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ( 46 ) [ ص : 46 ] فالذين أخلصهم اللّه هم المخلصون بفتح اللام ، وقرأه نافع وابن كثير وأبو عمرو وابن عامر « مخلصا » بكسر اللام بصيغة اسم الفاعل ؛ كقوله تعالى : وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [ البينة : 5 ] ، وقوله تعالى : قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي ( 14 ) [ الزمر : 14 ] الآية . قوله تعالى : وَنادَيْناهُ مِنْ جانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْناهُ نَجِيًّا ( 52 ) [ 52 ] . قال ابن جرير الطبري رحمه اللّه في تفسير هذه الآية الكريمة : يقول تعالى ذكره : ونادينا موسى من ناحية الجبل . ويعني بالأيمن يمين موسى ؛ لأن الجبل لا يمين له ولا شمال ، وإنما ذلك كما يقال : قام عن يمين القبلة وعن شمالها ، وهذه القصة جاءت مبينة في مواضع متعددة من كتاب اللّه تعالى . وذلك أن موسى لما قضى الأجل الذي بينه وبين صهره ، وسار بأهله راجعا من مدين إلى مصر آنس من جانب الطور نارا ، فذهب إلى تلك النار ليجد عندها من يدله على الطريق ، وليأتي بجذوة منها ليوقد بها النار لأهله ليصطلوا بها ؛ فناداه اللّه وأرسله إلى فرعون ، وشفعه في أخيه هارون فأرسله معه ، وأراه في ذلك الوقت معجزة العصا واليد ليستأنس بذلك قبل حضوره عند فرعون ؛ لأنه لما رأى العصا في المرة الأولى صارت ثعبانا ولي مدبرا ولم يعقب . فلو فعل ذلك عندما انقلبت ثعبانا لما طالبه فرعون وقومه بآية لكان غير ذلك لائق ، ولأجل هذا مرن عليها في أول مرة ليكون مستأنسا غير خائف منها حين تصير ثعبانا مبينا قال تعالى في سورة « طه » : وَهَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى ( 9 ) إِذْ رَأى ناراً فَقالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدىً ( 10 ) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً ( 12 ) وَارْجِعُوا إِلى ما إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي ( 14 ) [ طه : 9 - 14 ] ، وقوله :